طريقة بناء أسئلة اختيار من متعدد قوية (مع أخطاء شائعة وحلولها)
ماذا ستكسب من هذه المقالة؟
أسئلة الاختيار من متعدد (MCQ) يمكن أن تكون أقوى أداة تقييم… أو أضعفها، حسب طريقة بنائها. عندما تُكتب باحتراف، تقيس الفهم والتطبيق والتحليل، وتقلل التخمين، وتنتج نتائج عادلة يمكنك الوثوق بها. وعندما تُكتب بعشوائية، تتحول إلى “لعبة تلميحات” تظلم الطالب المجتهد وتكافئ من يجيد حيل الاختبارات.
في هذا الدليل ستتعلم منهجًا عمليًا ثابتًا تستطيع تكراره لصناعة سؤال اختيار من متعدد قوي في أي مادة: خطوات البناء، قواعد كتابة الجذع والبدائل، طريقة تصميم المشتتات، وكيف ترفع السؤال من حفظ إلى فهم وتطبيق، ثم كيف تراجع الأسئلة قبل اعتمادها، وأخيرًا كيف تُحسن بنك الأسئلة بناءً على نتائج الطلاب.
ولأن كثيرًا ممن يبحثون عن “طريقة صياغة أسئلة اختيار من متعدد” يريدون حلولًا مباشرة، ستجد أيضًا قسمًا كبيرًا للأخطاء الشائعة مع علاج واضح لكل خطأ، إضافة إلى أمثلة مطوّرة (قبل/بعد) لتوضيح الفكرة.
مصطلحات ضرورية (لغة العمل الاحترافية)
قبل التفاصيل، ثبّت هذه المصطلحات لأنها ستتكرر طوال المقالة:
جذع السؤال (Stem): الجملة/الفقرة التي تعرض المشكلة أو المطلوب.
البدائل (Options): الإجابات المقترحة (A/B/C/D).
الإجابة الصحيحة (Key): البديل الصحيح المقصود.
المشتتات (Distractors): بدائل خاطئة لكنها مقنعة لمن لم يتقن المهارة.
تبرير الإجابة (Rationale): شرح مختصر لماذا الصحيح صحيح ولماذا غيره خاطئ (ضروري في بنك الأسئلة).
الفكرة الأساسية هنا: المشتتات ليست “إجابات خاطئة والسلام”، بل هي الجزء الذكي الذي يجعل سؤال الاختيار من متعدد يقيس فهمًا حقيقيًا بدل التخمين.
لماذا تُعتبر MCQ صعبة في الكتابة رغم سهولة التصحيح؟
السبب بسيط: التصحيح سهل لأن الإجابة محددة، لكن كتابة سؤال عادل ودقيق تتطلب ضبطًا في ثلاثة أمور في الوقت نفسه: وضوح المطلوب، وجود إجابة واحدة صحيحة بلا لبس، ومشتتات قوية لا تكشف الإجابة. أي خلل في واحد من هذه الثلاثة يضعف السؤال.
والمفارقة أن كثيرًا من المشكلات ليست علمية، بل “تصميمية”: تلميحات لغوية تكشف الصحيح، تفاوت واضح في طول البدائل، أو سؤال عام يحتمل أكثر من إجابة. لذلك، كتابة MCQ احترافية تعتمد على منهج واضح، لا على “الإلهام”.
القاعدة الذهبية لصناعة سؤال قوي
السؤال القوي في الاختيار من متعدد يجب أن يحقق خمس صفات معًا:
- يقيس مهارة واحدة واضحة (هدف تعلم واحد).
- جذع واضح ومكتمل ومختصر قدر الإمكان.
- إجابة صحيحة واحدة فقط لا تقبل جدلًا منطقيًا.
- مشتتات مقنعة مبنية على أخطاء شائعة حقيقية.
- بدائل متوازنة في الشكل (الطول، النوع، الأسلوب، اللغة).
إذا حفظت هذه القاعدة، ستعرف فورًا لماذا فشل سؤال ما، وكيف تصلحه.
الجزء الأول: خطوات بناء سؤال اختيار من متعدد قوي (من الصفر حتى الاعتماد)
الخطوة 1: اكتب هدف السؤال قبل كتابة السؤال
ابدأ بعبارة: “بعد هذا الدرس/الموضوع، يستطيع الطالب أن…” ثم أكمل فعلًا واحدًا واضحًا.
أمثلة أهداف ممتازة قابلة للتحويل إلى MCQ قوية:
- يميّز بين مفهومين متقاربين (مثل: المناخ والطقس).
- يطبق قانونًا على معطيات جديدة (مثل: قانون أوم).
- يفسّر سبب ظاهرة بناءً على مفهوم علمي.
- يستنتج نتيجة من بيانات/وصف/نص قصير.
- يختار أفضل تفسير أو قرار في موقف معيّن.
الفرق بين “هدف جيد” و“هدف ضعيف” واضح:
هدف ضعيف: “سؤال على الدرس.”
هدف جيد: “يحدد الطالب العامل الأساسي الذي يؤدي إلى حدوث الظاهرة (X).”
كلما كان الهدف محددًا، خرج السؤال أوضح وأكثر عدلًا.
الخطوة 2: حدّد مستوى التفكير المطلوب (لا تجعل الصعوبة لغوية)
السؤال ليس قويًا لأنه طويل أو لأن لغته معقدة. القوة تأتي من نوع التفكير المطلوب:
- تذكر: معلومة مباشرة.
- فهم: تفسير/تمييز/اختيار صياغة أدق.
- تطبيق: استخدام قاعدة أو قانون.
- تحليل: سبب/نتيجة، استنتاج من معطيات.
- تقييم (بشكل مبسط): اختيار أفضل تفسير أو أفضل قرار من بدائل متقاربة.
اختر المستوى الذي يناسب هدفك. ثم راقب نفسك: هل جعلت الصعوبة “قرائية” (كلام كثير) بدل “معرفية”؟ إذا نعم، فأنت تُقوّي السؤال في الاتجاه الخطأ.
الخطوة 3: اكتب جذع السؤال (Stem) وكأنه سؤال مستقل
الجذع الجيد يوضح المطلوب دون الحاجة للبدائل. جرّب قاعدة بسيطة: اقرأ الجذع وحده لشخص آخر، هل يفهم المطلوب ويستطيع أن يبدأ التفكير؟ إن لم يفهم، المشكلة في الجذع لا في البدائل.
خصائص جذع ممتاز:
- يطرح مشكلة واحدة فقط.
- يعطي معلومات كافية للحل.
- يخلو من تفاصيل لا تؤثر على الحل.
- ينتهي بسؤال واضح أو عبارة طلب واضحة.
- يستخدم لغة مناسبة لمرحلة الطلاب.
مثال على جذع ضعيف لأنه عام:
“أي مما يلي صحيح عن الطاقة؟”
هذا سؤال واسع، وقد يكون أكثر من بديل صحيحًا.
تحسينه بتحديد المهارة:
“أي مما يلي يصف تحوّل الطاقة في المصباح الكهربائي بشكل أدق؟”
هنا أصبح القياس محددًا.
الخطوة 4: اكتب الإجابة الصحيحة أولًا (نصًّا مثاليًا)
هذه خطوة حاسمة تمنع كثيرًا من الأخطاء. اكتب الإجابة الصحيحة بصياغة ممتازة وواضحة. ثم بعد ذلك صمّم مشتتات تشبهها في الشكل.
لماذا هذا مفيد؟ لأن بعض واضعي الأسئلة يكتبون البدائل عشوائيًا ثم “يختارون” الصحيح، فيظهر الصحيح مختلفًا في الأسلوب والطول، أو تظهر مشتتات ضعيفة لا يمكن أن يختارها طالب.
الخطوة 5: صمّم المشتتات (Distractors) على أساس أخطاء شائعة
المشتت القوي هو قلب سؤال الاختيار من متعدد. وهو الذي يميّز سؤالًا احترافيًا عن سؤال سهل التخمين.
من أين تأتي بأفضل مشتتات؟
- أخطاء الطلاب الشائعة في الواجبات.
- لبس معروف بين مفهومين.
- تطبيق ناقص لقانون (نسيان خطوة/وحدة).
- عكس العلاقة (طردي/عكسي).
- قراءة خاطئة للجذع (تجاهل شرط، أو فهم كلمة بشكل غير دقيق).
مبدأ عملي ممتاز: اجعل كل مشتت يمثل “خطأ شائعًا مختلفًا”. بهذه الطريقة، عندما ترى نتائج الطلاب لاحقًا ستفهم نوع الخطأ، وليس فقط أن الطالب أخطأ.
الخطوة 6: اضبط شكل البدائل حتى لا تكشف الإجابة
حتى لو كان المحتوى ممتازًا، شكل البدائل قد يفضح الصحيح. وهذه من أكثر العيوب انتشارًا في بنوك الأسئلة.
قواعد شكلية مهمة:
- اجعل البدائل متقاربة في الطول.
- اجعلها متجانسة في النوع (كلها تعريفات، أو كلها أسباب، أو كلها أرقام…).
- تجنب أن يكون الصحيح أكثر تفصيلًا أو أكثر “أناقة” لغوية.
- لا تستخدم نمطًا ثابتًا لمكان الإجابة الصحيحة (لا تجعلها دائمًا C مثلًا).
- إذا كانت البدائل أرقامًا، اجعلها ضمن نطاق منطقي ومتدرج.
تذكّر: الهدف أن ينجح الطالب بسبب فهمه، لا بسبب ملاحظته أن “أطول إجابة عادة صحيحة”.
الخطوة 7: راجع السؤال كطالب… ثم كخبير
قبل اعتماد السؤال، طبّق مراجعتين:
مراجعة الطالب:
هل فهمت المطلوب من أول قراءة؟
هل يمكنني حل السؤال دون معرفة الدرس (بالمنطق أو التلاعب بالبدائل)؟
هل يوجد لبس أو احتمال أكثر من إجابة؟
مراجعة الخبير:
هل يقيس هدفًا واحدًا؟
هل المشتتات حقيقية ومقنعة؟
هل توجد تلميحات لغوية/شكلية؟
هل الصعوبة مناسبة لمرحلة الطلاب؟
هذه الخطوة وحدها ترفع الجودة بشكل كبير.
الجزء الثاني: كيف ترفع سؤال MCQ من “حفظ” إلى “فهم وتطبيق” دون تعقيد؟
كثيرون يظنون أن قياس الفهم يتطلب سؤالًا طويلًا. الواقع أن التحويل من حفظ إلى فهم ممكن بتغيير بسيط في الجذع: بدل تعريف مباشر، استخدم موقفًا قصيرًا أو ملاحظة أو مثالًا.
مثلًا، بدل:
“ما تعريف التبخر؟”
اكتب:
“ترك طالب طبق ماء مكشوفًا ليومين فلاحظ نقص الماء دون أن يُسكب. ما التفسير الأدق لما حدث؟”
السؤال هنا لم يصبح أطول كثيرًا، لكنه صار يقيس فهم الظاهرة لا حفظ تعريفها.
نفس الفكرة تنطبق على مواد كثيرة:
في اللغة: بدل تعريف “المفعول به” قدم جملة ويطلب تحديد الوظيفة الإعرابية.
في الرياضيات: بدل سؤال على قاعدة فقط، ضع معطيات من واقع بسيط واطلب تطبيق القاعدة.
في الدراسات: بدل حفظ تاريخ فقط، اربط الحدث بسبب أو نتيجة ضمن المنهج.
الجزء الثالث: قواعد احترافية لكتابة جذع السؤال (Stem) من غير تشويش
الجذع الجيد لا يحتاج “ذكاء لغوي”، بل وضوح. وهذه أهم القواعد التي تمنع التشويش:
أولًا: ضع معظم المعلومات في الجذع لتقصر البدائل
إذا قسمت المعلومات بين الجذع والبدائل، ستضطر لبدائل طويلة ومربكة. الأفضل أن يحمل الجذع معظم السياق، ثم تأتي البدائل قصيرة ومتوازنة.
ثانيًا: تجنب الحشو الذي لا يخدم الحل
إضافة تفاصيل لا يحتاجها الطالب تقلل صدق القياس، لأن السؤال يبدأ بقياس القدرة على الفرز والقراءة بدل قياس المعرفة.
ثالثًا: تجنب النفي قدر الإمكان
صيغة “ليس/ما عدا/غير” ترفع نسبة الخطأ غير المقصود. وإذا كان لابد من النفي (لأن الهدف التعليمي يتطلبه)، فاجعله واضحًا جدًا، وراجع السؤال مرتين.
رابعًا: اجعل المطلوب محددًا
بدل “أي مما يلي صحيح؟” استخدم “الأدق/السبب الرئيسي/النتيجة المتوقعة/أفضل تفسير”. لكن بشرط أن تكون البدائل متقاربة فعلاً حتى لا يتحول السؤال إلى رأي.
الجزء الرابع: قواعد احترافية لكتابة البدائل والمشتتات (Options & Distractors)
1) كيف تكتب “الإجابة الصحيحة” بشكل ممتاز؟
الإجابة الصحيحة يجب أن تكون:
واضحة، دقيقة، دون كلمات زائدة، وبنفس مستوى اللغة الموجود في البدائل الأخرى. تجنب أن تكون “مختلفة” في الأسلوب فتُعرف من شكلها.
2) كيف تكتب مشتتات مقنعة دون خداع؟
الهدف ليس “اصطياد” الطالب، بل قياس فهمه. لذلك، المشتتات تُبنى على لبس منطقي متوقع، لا على خدعة لغوية.
طرق شائعة لبناء مشتتات قوية:
- بديل يمثل خلطًا بين مفهومين قريبين.
- بديل يمثل تطبيق قانون معكوس (قسمة بدل ضرب أو العكس).
- بديل يمثل نسيان خطوة أو وحدة.
- بديل يمثل تفسيرًا شائعًا لكنه غير دقيق.
3) تجنب المشتتات المستحيلة
إذا كان مشتت لا يمكن أن يختاره أحد، فهو يضعف السؤال. في الاختبار الواقعي، وجود مشتت ضعيف يعني زيادة فرص التخمين، لأن الطالب سيستبعده فورًا.
4) اجعل البدائل متجانسة
لا تخلط بين “سبب” و“نتيجة” و“تعريف” في نفس السؤال. كل البدائل يجب أن تجيب عن نفس السؤال بنفس النوع.
مثال سيئ:
A) لأن… (سبب)
B) يحدث… (نتيجة)
C) تعريف…
D) مثال…
هذا يربك الطالب، ويكشف الصحيح أحيانًا.
5) “كل ما سبق” و“لا شيء مما سبق”: متى تُستخدم ومتى تُمنع؟
في معظم اختبارات المدارس وبنوك الأسئلة التدريبية، الأفضل تجنبها لأنها تسمح بحيل منطقية:
إذا عرف الطالب أن خيارين صحيحين، سيختار “كل ما سبق” حتى دون فهم باقي البدائل. كما أن “لا شيء مما سبق” قد تجعل السؤال بلا فائدة تعليمية.
إذا اضطررت لاستخدامها (نادرًا)، استخدمها في سياق مدروس جدًا ومع مراجعة إضافية، ويفضل أن يكون ذلك في اختبارات عالية الضبط لا في اختبارات تدريبية عامة.
الجزء الخامس: أشهر الأخطاء الشائعة في أسئلة الاختيار من متعدد (مع حلولها)
الخطأ 1: السؤال العام الذي يسمح بأكثر من إجابة صحيحة
المشكلة: الجذع فضفاض، والبدائل قد تكون صحيحة جزئيًا.
الحل: حدّد المطلوب بكلمات تضبط الإجابة: “الأدق”، “السبب الرئيسي”، “أفضل تفسير”، “أول خطوة صحيحة”.
لكن انتبه: لا تستخدم “الأدق” كمجرد حيلة؛ استخدمها عندما تضمن أن بديلًا واحدًا هو الأدق فعلاً.
الخطأ 2: الغموض في المصطلحات
المشكلة: كلمات مثل “يؤثر”، “يقل”، “يزيد” دون تحديد معيار أو سياق.
الحل: حدّد السياق أو الشرط: “يزيد بمقدار…”، “يقل عند…”، “في هذه الحالة…”.
الخطأ 3: النفي المربك داخل الجذع
المشكلة: “أي مما يلي ليس…” يرفع أخطاء غير مقصودة.
الحل: حوّله لصيغة إيجابية إن أمكن. وإن كان لابد، اجعل النفي واضحًا جدًا، وتأكد أن كل البدائل الأخرى صحيحة بالفعل حتى لا يصبح السؤال فوضويًا.
الخطأ 4: تلميحات شكلية تكشف الإجابة
مثل أن تكون الإجابة الصحيحة أطول بكثير، أو تحتوي تفاصيل أكثر، أو تستخدم كلمة مميزة موجودة في الجذع.
الحل: راجع التوازن الشكلي. وحاول تبديل ترتيب البدائل ومقارنة أطوالها. وإذا وجدت كلمة في الجذع تتكرر حرفيًا في الصحيح فقط، فإما تعدل الجذع أو تجعل البدائل جميعها على نفس النسق.
الخطأ 5: بدائل غير متجانسة
المشكلة: خلط تعريفات مع أمثلة مع أرقام.
الحل: اجعل البدائل كلها من نفس النوع، وبنفس طريقة العرض.
الخطأ 6: مشتتات ضعيفة أو “مضحكة”
المشكلة: الطالب يستبعدها فورًا، فتزيد فرص التخمين.
الحل: ابنِ المشتت على خطأ شائع واقعي. اجمع أخطاء الطلاب وستجد أفضل مصدر للمشتتات.
الخطأ 7: سؤال يقيس مهارتين في نفس الوقت
مثل: “ما التعريف؟ وما النتيجة؟”
الحل: قسمه إلى سؤالين. هذا لا يضعف الاختبار بل يقويه، لأنه يزيد وضوح القياس.
الخطأ 8: الاعتماد على التذكر الحرفي من الكتاب
المشكلة: السؤال يقيس الحفظ فقط، وقد ينجح الطالب دون فهم.
الحل: غيّر طريقة السؤال إلى موقف/سيناريو قصير/بيانات بسيطة/جملة تطبيقية.
الخطأ 9: وجود أكثر من إجابة “تبدو صحيحة” للطلاب المتفوقين
هذا أخطر من سؤال سهل؛ لأنه يظلم الأفضل.
الحل: عدّل الجذع لتحديد المطلوب (الأكثر تأثيرًا/السبب الرئيسي/أفضل تفسير) أو عدّل البدائل لتفصل بينها بوضوح علمي.
الخطأ 10: تكرار نمط ثابت لمكان الإجابة الصحيحة
المشكلة: الطلاب يكتشفون النمط مع الوقت.
الحل: وزّع موقع الإجابة الصحيحة عشوائيًا، وراجع إحصائيًا حتى يدويًا: كم مرة جاءت A/B/C/D؟ لا تجعلها مائلة بشكل واضح.
الجزء السادس: أمثلة مطوّرة “قبل/بعد” (لفهم التحسين عمليًا)
المثال 1: من تعريف إلى فهم
قبل (حفظ):
“ما تعريف التبخر؟”
بعد (فهم):
“لاحظ طالب أن كمية الماء في وعاء مكشوف قلت بعد يومين دون أن يُسكب. ما التفسير الأدق لهذه الملاحظة؟”
البدائل تكون جميعها ظواهر قريبة (تبخر/تكاثف/تجمد/ترسيب) مع إجابة واحدة مناسبة للسياق.
هنا السؤال يقيس فهم الظاهرة في موقف، لا حفظ جملة.
المثال 2: تطبيق قانون مع مشتتات ذكية
قبل (سهل التخمين):
“إذا كانت المقاومة 5 والجهد 10 فما التيار؟”
بعد (أقوى):
“في دائرة كهربائية جهدها 10 فولت ومقاومتها 5 أوم، ما قيمة شدة التيار؟”
اجعل المشتتات أرقامًا تمثل أخطاء شائعة: قسمة مقلوبة، ضرب بدل قسمة، أو ناتج دون وحدة صحيحة.
القوة هنا ليست في الأرقام، بل في أن كل مشتت يمثل خطأ متوقعًا.
المثال 3: تمييز مفهومين متشابهين
قبل (مقالي لا يصلح MCQ بسهولة):
“اشرح الفرق بين المناخ والطقس.”
بعد (MCQ يقيس التمييز):
“أي عبارة تميّز المناخ عن الطقس بشكل أدق؟”
ضع بدائل تتلاعب بالمدة الزمنية (يوم/شهر/سنوات) حتى يظهر من يفهم الفرق.
المثال 4: تحليل سبب/نتيجة دون جدل
“ما السبب العلمي الرئيسي لحدوث الفصول الأربعة؟”
البدائل يجب أن تتضمن أفكارًا شائعة خاطئة مثل “اختلاف المسافة” مقابل الصحيح “ميل محور الأرض”.
السبب في نجاح هذا السؤال أنه استخدم “السبب الرئيسي” وصمّم بدائل تُغري من لديه معلومات سطحية.
الجزء السابع: كم عدد البدائل الأفضل؟ 3 أم 4؟
سؤال ممتاز بثلاث بدائل قوية أفضل من سؤال بأربع بدائل أحدها ضعيف ومكشوف. عمليًا:
إذا استطعت كتابة 3 مشتتات قوية: اجعلها 4 بدائل.
إذا لم تستطع: استخدم 3 بدائل، ولا تُفسد السؤال بمشتت ضعيف.
الجودة أهم من العدد، خاصة في بنك أسئلة يُستخدم مرارًا.
الجزء الثامن: كيف تبني اختبارًا كاملًا متوازنًا بأسئلة اختيار من متعدد؟
جودة الاختبار لا تعتمد على سؤال أو اثنين، بل على التوازن. اختبار كله حفظ يعطي صورة مضللة عن مستوى الطلاب. واختبار كله صعب جدًا قد لا يميز بشكل جيد بين الطلاب لأن الجميع سيخفقون.
نموذج عملي متوازن (قابل للتعديل):
جزء للتذكر الضروري (أساسيات).
جزء كبير للفهم والتمييز.
جزء للتطبيق والتحليل البسيط لتمييز المتفوقين.
هذا التوازن يساعدك على تقييم شامل، ويجعل نتائج الاختبار أكثر “صدقًا” و“قابلية للتفسير”.
الجزء التاسع: بناء بنك أسئلة احترافي (للمواقع والمنصات والاختبارات المحاكية)
إذا كنت تبني بنك أسئلة لموقع أو منصة تعليمية، فهناك فرق بين “تجميع أسئلة” وبين “هندسة بنك أسئلة” قابل للتطوير.
1) اكتب تبريرًا لكل سؤال (حتى لو لم يظهر للطالب)
التبرير يجعل مراجعة السؤال أسرع، ويقلل الأخطاء، ويساعدك لاحقًا في تحديث بنك الأسئلة دون ضياع.
2) صنّف السؤال بوضوح
اجعل لكل سؤال بيانات داخلية: المادة، الوحدة، الدرس، المهارة (تذكر/فهم/تطبيق/تحليل)، مستوى الصعوبة، الكلمات المفتاحية المرتبطة.
هذا التصنيف يفيد في:
تحسين تجربة المستخدم (اختبارات حسب الدرس).
تحسين السيو (صفحات مثل: “أسئلة اختيار من متعدد على درس كذا مع الحل”).
تحليل النتائج بدقة (أين يضعف الطلاب؟ في أي درس؟ في أي مهارة؟).
3) راقب أداء السؤال بعد النشر (تحليل البنود)
في الاختبارات الإلكترونية، تستطيع تحسين بنك الأسئلة من نتائج الطلاب:
إذا كان السؤال سهلًا جدًا (أغلب الطلاب يجيبون صحيحًا)، قد يحتاج إلى رفع مستوى المشتتات أو تعديل الجذع ليقيس فهمًا أعمق.
إذا كان السؤال صعبًا جدًا (أغلبهم يخطئ)، قد يكون غامضًا أو خارج الهدف أو به تلميح مضاد.
إذا كان مشتت معين لا يختاره أحد تقريبًا، فهو مشتت ضعيف ويجب استبداله.
هذه العملية تجعل بنك الأسئلة “يتحسن مع الوقت”، وهو ما يميّز المنصات القوية.
الجزء العاشر: نصائح خاصة بالاختبارات الإلكترونية (التي تُعرض على الجوال)
الاختبار الإلكتروني يضيف تحديات لا تظهر في الورق: عرض الشاشة، طول النص، سرعة التنقل، ووضوح البدائل.
نصائح عملية مهمة:
اجعل الجذع قصيرًا قدر الإمكان دون فقد المعنى.
تأكد أن البدائل لا تتشابه بشكل يجعلها تختلط على شاشة صغيرة.
تجنب جمل طويلة جدًا داخل البدائل.
عند استخدام أرقام/وحدات، اكتبها بوضوح وبنفس النمط في كل البدائل.
إن كان الاختبار تدريبيًا، وفّر تغذية راجعة بعد الإجابة (شرح مختصر)، فهذا يرفع قيمة بنك الأسئلة جدًا.
الجزء الحادي عشر: قائمة فحص نهائية (قبل اعتماد أي سؤال)
هذه القائمة ليست للزينة؛ استخدمها حرفيًا قبل نشر أي اختبار أو رفع سؤال لبنك الأسئلة:
هل السؤال يقيس هدفًا واحدًا واضحًا؟
هل الجذع مفهوم من أول قراءة؟
هل توجد إجابة واحدة صحيحة فقط بلا جدل؟
هل كل مشتت مبني على خطأ شائع أو لبس منطقي؟
هل البدائل متقاربة في الطول ومتجانسة في النوع؟
هل توجد تلميحات لغوية أو شكلية تكشف الصحيح؟
هل تجنبت النفي قدر الإمكان، أو جعلته واضحًا جدًا عند الحاجة؟
هل مستوى الصعوبة مناسب للمرحلة؟
هل يمكن حل السؤال دون معرفة المحتوى (بحيلة)؟ إن كان نعم، أعد التصميم.
أسئلة شائعة تساعدك أثناء كتابة الأسئلة (FAQ)
هل زيادة عدد الأسئلة أفضل من تحسين الجودة؟
الجودة تأتي أولًا. بنك أسئلة صغير عالي الجودة أفضل من بنك ضخم مليء بأسئلة ضعيفة، لأن الأسئلة الضعيفة تضرّ الثقة وتشوّه التقييم.
هل يمكن لـ MCQ قياس التحليل والتفكير العالي؟
نعم، إذا صممت الجذع كسيناريو قصير وطلبت أفضل تفسير/أفضل قرار/النتيجة الأكثر منطقية بناءً على معطيات. السر هو تصميم مشتتات قوية قريبة من الصحيح.
هل من الأفضل استخدام 4 بدائل دائمًا؟
ليس دائمًا. الأفضل أن تستخدم عدد بدائل يسمح لك بوضع مشتتات قوية فعلًا. 3 بدائل قوية أفضل من 4 بدائل أحدها مكشوف.
ما أفضل مصدر لصناعة مشتتات قوية؟
أخطاء الطلاب المتكررة. راقب واجباتهم واختباراتهم السابقة، وستجد “أنماط الخطأ” التي تصلح كمشتتات ممتازة.